التضخم الاقتصادي شبح النظام المالي العالمي, كيف نسيطر عليه

2022-03-09

وقت القراءة: دقائق

التضخم الاقتصادي هو زيادة واسعة النطاق ومستمرة في أسعار السلع والخدمات في البلاد على مدى فترة طويلة من الزمن، لكن من المستفيد وما هي أسباب التضخم؟

تعريف التضخم الاقتصادي :

التضخم الاقتصادي هو زيادة واسعة النطاق ومستمرة في أسعار السلع والخدمات في البلاد على مدى فترة طويلة من الزمن، لكن من المستفيد وما هي أسباب التضخم؟

قد يظن المتأمل في الوضع الاقتصادي من النظرة الأولى أن التحكم في أسعار المنتجات هو رهن قرارات التجار والمنتجين وما ينتابهم من رغبة في تحقيق مكاسب كبيرة على حساب المستهلك في المقام الأول، كما يرى البعض، ورغم أن هذا قد يكون سلوكا حقيقيا في بعض الحالات، إلا أنه ليس العامل الأول والأكثر شيوعا في النظام الاقتصادي.

تناولنا هنا من قبل، أنواع الاقتصاد، وعرفنا كيف أن الاقتصاد الرأسمالي والمختلط يعتمدان نوعا ما على مفهوم السوق الحر، بمعنى أن عوامل العرض والطلب هي المتحكم الأول في الإنتاج والأسعار.

ويمكن فهم معنى التضخم الاقتصادي من خلال مثال بسيط، فعند سير وتيرة الإنتاج بشكل جيد في الدولة وزيادة النمو الاقتصادي، تنتج عن ذلك بشكل زيادة فرص أكبر الأفراد داخل المجتمع، وبالتالي زيادة دخلهم معدلات إنفاقهم على السلع المختلفة، فيرتفع العرض والطلب على مختلف السلع والخدمات، وبالتالي تقوم المؤسسات والمصانع بزيادة العمالة المتواجدة منها، وبالتالي زيادة الدخل مرة أخرى وتوفير المزيد من الفرص مرة أخرى.

لكن لا يستمر الأمر هكذا فعند مرحلة معينة ينقلب الأمر عكسيا، فلا تتمكن الشركات من مسايرة تلك الكمية من الطلبات المتزايدة، وتبدأ أسعار السلع في الزيادة بشكل كبير، ما ينتج عنه تضاعف معدلات معنى التضخم الاقتصادي، وبالتالي قلة القدرة الشرائية للمستهلكين، وينتج عن ذلك حدوث ركود في اقتصاد الدولة، الأمر الذي يقود الشركات إلى التقليل من إنتاجها وبالتالي إقالة العديد من العمال ما يؤدي لأزمة اقتصادية، ويستمر ترنح الوضع هكذا حتى يحدث استقرار وتوازن بين العرض والطلب في السوق بما يتناسب مع المنتج والمستهلك.

ومن هنا نجد أن عجلة الاقتصاد تمر بعدة مراحل مختلفة وينشط الاقتصاد ويتوسع ثم يصل إلى أعلى مستوياته يلي ذلك مرحلة الركود ويليها المرحلة الأسوأ عند وصول الاقتصاد إلى أسوأ مستوياته، وبعد ذلك الاستقرار ثم تبدأ الأوضاع الاقتصادية بالتعافي، وتعود للنشاط مرة أخرى.

أنواع التضخم الاقتصادي :

ولا تقتصر حالات التضخم الاقتصادي على أمر أو نموذج واحد لكن تضم أكثر من نوع وتتنوع ما بين ولكن ما هو التضخم :

  • التضخم الزاحف أو معتدل :

ويكون عند ارتفاع الأسعار بمعدل 3% كحد أقصى كل عام، مع العلم أن المعدل الأمثل لمستويات التضخم يكون 2%.

  • التضخم المتسارع:

يكون قوياً ففيه ترتفع معدلات الأسعار ما بين 3 إلى 10% كل عام.

  • التضخم الجامح:

والذي يزيد على 10% كل سنة، وفيه تفقد النقود قيمتها سريعاً، فلا يستطيع الأفراد مواكبة تلك التغيرات.

  • التضخم المفرط:

وفيه تزداد الأسعار شهرياً بنسبة تفوق 50%، وهو نادر الحدوث.

  • التضخم الركودي :

يكون في حالة زيادة الأسعار وانخفاض النمو الاقتصادي في آن واحد.

  • التضخم الأساسي :

ويعمل على معرفة مستويات الارتفاع في شتى السلع ما عدا كل من الأغذية والطاقة نتيجة للتغير المستمر فيهم.

  • تضخم الأجور :

أي زيادة أموال العاملين بشكل أكبر مما تحتاج إليه الحياة.

  • تضخم الأصول :

وفيه تزداد فيه قيم الأصول مثل العقارات والسيارات دون قيمتها الحقيقية.

  • التضخم النفطي :

وهو أخطر أسعار التضخم نظرا الى أنه يؤثر على الكثير من جوانب الاقتصاد.

  • التضخم الغذائي :

وفيه ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ.

  • تضخم أسعار الذهب :

وعندها يصل الذهب إلى أعلى مستوى بغير حدوث تغيير في حالات العرض والطلب.

التضخم الاقتصادي
أسباب ظهور التضخم الاقتصادي :

يعد التضخم من الظواهر الاقتصادية التي تسببها مجموعة من الأسباب، ومن أهمها:

  • ظهور زيادة بالطلب الكليّ:

حيث تُفسر النظريّات المُعاصرة التضخم بظهور فرط في الطلب على الخدمات والمنتجات؛ بمعنى زيادة الطلب على العرض، فتحدد أسعار المنتجات عند ظهور تعادل بين الطلب والعرض، وعندما يظهر فرط بالطلب لسبب معين مع استمرار العرض على طبيعته عندها ترتفع أسعار هذه المنتجات.

  • ظهور انخفاض بالعرض الكليّ:

هو حدوث خلل اقتصاديّ ناتج عن انخفاض العرض الكليّ؛ بسبب مجموعة من العوامل ومنها: الاستخدام الكامل؛ أيّ وصول الاقتصاد إلى مرحلة يعتمد فيها على تشغيل كافة عناصر الإنتاج؛ ممّا يؤدي إلى عجز الجهاز الإنتاجيّ عن توفير كافة حاجات الطلب المرتفع. عدم كفاية الإنتاج؛ حيث قد يفقد المرونة الخاصة به، فلا يستطيع أن يوفر للسوق المنتجات مرتفعة الطلب؛ بسبب نقص العوامل الفنيّة للإنتاج أو استخدام وسائل إنتاجيّة قديمة لا توفر المتطلبات الحديثة للسوق. قلّة العناصر الإنتاجيّة، مثل المواد الأوليّة والموظفين.

  • ارتفاع التكاليف الخاصة بالإنتاج:

وهي ظهور زيادة أسعار الخدمات والمنتجات بسبب زيادة التكاليف الخاصة بالإنتاج، وتُعرَّف زيادة تكاليف الإنتاج بأنّها ارتفاع أسعار الخدمات الخاصة بالعوامل الإنتاجيّة بمعدّل يفوق إنتاجها الحديّ، وتؤدي الزيادة الظاهرة بتكاليف العوامل الإنتاجيّة مع ثبات الإنتاج إلى ارتفاع التكلفة الإنتاجيّة الوحدويّة؛ ممّا يؤدي إلى زيادة السعر الخاص بالبيع، وإذا لم يرتفع سعر البيع يؤدي ذلك إلى انخفاض الأرباح.

  • الاعتماد على الخدمات والسلع المستوردة:

هو سبب يظهر في القطاعات الاقتصاديّة الصغيرة، والمتأثرة القطاعات الاقتصاديّة الأُخرى التي تعتمد على استيراد أغلب حاجاتها من الخدمات والمنتجات من الخارج، ويؤدّي ذلك إلى ظهور ارتفاع متسارع أسعار هذه المنتجات والخدمات؛ ممّا يؤثر على أسعار بيعها التي ترتفع بالأسواق المحليّة.

  • الحروب والكوارث الطبيعيّة:

تؤثر الحروب والكوارث الطبيعية على الاقتصاد الخاص بالدول فيؤدي إلى تراجع الإنتاج وتقليل نسبة العرض؛ ممّا يؤدي إلى ظهور زيادة في معدّل التضخم، وينتج عن ذلك ارتفاع في المشكلات الاقتصاديّة العامة، مثل ظهور اضطرابات في العملة المحليّة، وظهور عجز في الميزانيّة.

  • تأثير الفوائد المصرفيّة:

حيث لا تحتفظ المصارف بكامل قيمة الودائع بل بنسبة صغيرة منها؛ ممّا يؤدي إلى صدور النقود الخاصة بالودائع بأضعاف كبيرة ينتج عنها ارتفاع في العرض النقديّ، والذي يساهم في ظهور التضخم النقديّ، والاعتماد على القروض الماليّة كوسيلة لتقليل الفجوة الظاهرة بين الطلب والدخل.

ما هي آثار التضخم الاقتصادي ؟

إن تعريف التضخم الاقتصادي يؤثر بشكل قوي في قيمة السندات والتي يستخدمها المستثمرون حيث أن القيمة النقدية لها سوف تكون أقل من القيمة التي كانت عليها في وقت سابق وكلما زادت عمليات التضخم زادت المخاطر التي يقوم المستثمرون بتحملها عبر تقييد أموالهم بالسندات الأمر الذي يؤدي لمطالبتهم بسعر فائدة أعلى أو بتعويضهم بعوائد مالية نتيجة للأضرار التي ترتبت على التضخم 

وهناك العديد من الآثار السلبية للتضخم الاقتصادي وهي :

  • يؤثر التضخم الاقتصادي على نسب شراء المنتجات : 

حيث أن التضخم الاقتصادي يؤثر على قدرة المستهلكين بدفع ثمن البضائع فإنه وبحسب المفهوم الأساسي ففي حالة الثبات في أجر الموظف والارتفاع في تكاليف السلع فإنه لن يستطيع التحمل للنفقات المرتفعة في حين لو حدث تضخم بالاجور فإن الناس سوف يكونون على قدرة تامة بشراء الكثير من المنتجات 

  • الانخفاض في القوة الشرائية :

بسبب التضخم الاقتصادي يحدث تراجع في القوة الشرائية للعملة ويرجع ذلك للارتفاع في الأسعار لجميع القطاعات الاقتصادية كما يتطلب التضخم الارتفاع في سعر السلع والخدمات مثل تلك التي تشكل مقياس أكثر شيوعاً لتغيرات الأسعار مثل مؤشر سعر الأسعار للمستهلك وعندما يحدث ارتفاع في الأسعار الخاصة بالسلع الغير تقديرية والتي يكون من المستحيل استبدالها مثل الوقود والغذاء فإن من الممكن لها أن تؤثر على التضخم ومن أجل هذا السبب فإن الاقتصاديون يستثنون الغذاء والوقود عند النظر للتضخم الجوهري والأساسي 

  • التأثير السلبي على الاقتصاد :

حيث إن القيمة المرتفعة او السلبية او الغير مؤكدة تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد وذلك عبر العديد من النواحي والتي من أهمها التسبب بحالة من عدم الاستقرار السوقي إضافة لمنع الشركات من أن تتخذ بعض القرارات الاستثمارية الكبيرة وكذلك تسبب البطالة ويعزز من الاكتناز للسلع والبضائع الضرورية ايضاً قد تؤدي تلك الممارسة زيادة بالأسعار مع عدم حدوث توازن بالتجارة الدولية مع التأثير على سعر الصرف للعملات الأجنبية 

  • زيادة الأسعار وكمية النقود المتداولة :

يترتب الارتفاع في معدل التضخم الاقتصادي الزيادة في الأسعار للمواد الإستهلاكية حيث إن أولى الفئات التي تتضرر بهذا الارتفاع الناس ذو الدخل المحدود بالإضافة لوجود كتلة نقدية كبيرة تتداول في السوق وقد تكون هذه الكتلة موجودة بين أيدي فئة قليلة لاتشكل إلا مجموعة قليلة من السكان الأمر الذي ينعكس بأثر سلبي على الاقتصادي 

ونجد أن زيادة معدل التضخم الاقتصادي يؤدي لتراجع قيمة النقود الشرائية الأمر الذي يؤدي لزيادة الطلب على رؤوس الأموال من أجل تمويل المشروعات المقترحة والزيادة في الطلب على رؤوس الأموال يؤدي الارتفاع في سعر الفائدة 

  • تأثير التضخم الاقتصادي على أصحاب الديون :

حيث أن التضخم الاقتصادي يؤثر بشكل إيجابي على أصحاب الديون وذلك لتوفيره فرص سداد الديون عبر أموال أقل قيمة حيث أنه يوفر فرصة لسداد الديون بأموال أقل تعتبر أقل في القيمة ومن ثم يكون له تأثير إيجابي على المدنيين 

يمكنكم دائما التواصل معنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

الأحدث من الفئة

مقالات, استراتيجيات التداول, عالم التداول الالى, نصائح ومقالات

سهم بوينج وفرص الاستثمار به بعد أزمة كورونا

2022-05-24

سهم بوينج هو استثمار رابح أو ملاذ آمن مع مستثمري التجزئة الأمريكيين. تطورت شركة بوينج في بيئة غير تنافسية، مع احتكار افتراضي مزدوج مع شركة إيرباص

قراءة المزيد
مقالات, تجارة الفوركس, عالم التداول الالى, نصائح ومقالات

تجارة العملات عبر الانترنت بوابتك لتحقيق الربح, تعرف على الأسرار

2022-05-05

تعرف تجارة العملات بأنها عمليات شراء العملات وبيعها بقصد تحقيق الأرباح في سوق العملات الأجنبية (بالإنجليزية: Foreign exchange market) أو ما يُعرف بالفوركس (بالإنجليزيّة: Forex)

قراءة المزيد
مقالات, استراتيجيات التداول, تجارة الفوركس, نصائح ومقالات

العقود مقابل الفروقات تداولات مربحه، ام مخاطر عالية؟!

2022-05-08

العقود مقابل الفروقات من احدى المشتقات المالية وهو عبارة عن عقد اتفاق بين البائع والمشتري على تداول أحد الأصول، أي الفرق بين القيمة الحالية للأصل والقيمة في نهاية العقد

قراءة المزيد